الذهبي

266

سير أعلام النبلاء

وكان نعم الخليفة خشوعا وخضوعا لربه ، وعدلا في رعيته ، وازديادا في وقت من الخير ، ورغبة في الاحسان ( 1 ) . قال أبو شامة : كان أبيض جميل الصورة ، مشربا حمرة ، حلو الشمائل ، شديد القوى ، استخلف وله اثنتان وخمسون سنة ، فقيل له : ألا تتنزه ( 2 ) . قال : قد لقس ( 3 ) الزرع ، ثم أنه أحسن وفرق الأموال ، وأبطل المكوس ، وأزال المظالم . وقال سبط الجوزي ( 4 ) : حكي عنه أنه دخل إلى الخزائن ، فقال له خادم : في أيامك تمتلئ ، قال : ما عملت الخزائن لتملا ، بل لتفرغ وتنفق في سبيل الله ، إن الجمع شغل التجار ! وقال ابن واصل ( 5 ) : أظهر الظاهر العدل ، وأزال المكس ، وظهر للناس ، وكان أبوه لا يظهر إلا نادرا . قال ابن الساعي : بايعه أولا أهله ، وأولاد الخلفاء ، ثم نائب الوزارة مؤيد الدين القمي ، وعضد الدولة ابن الضحاك أستاذ الدار ، وقاضي القضاة محيي الدين ابن فضلان ، ونقيب الاشراف القوام الموسوي ، وجلس يوم الفطر للبيعة بثياب بيض بطرحة وعلى كتفه البرد النبوي ، ولفظ البيعة : " أبايع مولانا الامام المفترض الطاعة أبا نصر محمدا الظاهر بأمر الله على كتاب الله وسنة نبيه واجتهاد أمير المؤمنين ، وأن لا خليفة سواه " . وبعد أيام

--> ( 1 ) في ترجمة أبيه الناصر من ذيل الروضتين : 145 . ( 2 ) في ذيل الروضتين : " ألا يتفسح " ، والذهبي يتصرف كما ذكرنا غير مرة . ( 3 ) اللقس : الجرب . وفي ذيل الروضتين : " قد فات الزرع " . ( 4 ) مرآة الزمان : 8 / 643 ( 5 ) مفرج الكروب : 4 / 193 .